السيد محمد حسين الطهراني

228

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

نفس الراوي ، وإنّما هو توثيق الرواية . أي أنّ من الممكن أن لا يثبت توثيق الراوي في حدّ نفسه ، ولم يكن علماء الرجال قد وثّقوه بالخصوص ، لكنّ الأصحاب عملوا بروايته ، فهذه الرواية تكون لازمة الاتّباع . حجّيّة الخبر الضعيف المحفوف بالقرائن الخارجيّة لقد انتهينا في بحث حجّيّة خبر الواحد إلي نتيجة وهي أنّ مناط العمل بالأخبار هو وثوق الخبر ، ولو بضميمة قرائن خارجيّة وضمائم مقاميّة وشواهد أخرى . فإذا وثق الإنسان بخبر ما فإنّه يستطيع العمل به ، وإلّا فلا . وإذا ما روي الأصحاب خبراً ، وكان واجداً لجميع شرائط الصحّة ، وكان راويه عادلًا ، بل كان في أعلى درجة التعديل بواسطة عدلين ، لكنّ الأصحاب لم يذكروا ذلك الخبر في كتبهم الروائيّة ، أو لم يستشهدوا به في مقام الاستدلال ، فذلك الخبر لا يكون قابلًا للعمل به . لأنّه يُقال إنّ هذه الرواية قد أعرض عنها الأصحاب . والسرّ في ذلك أنّه عندما تكون الرواية من ناحية السند في منتهي الصحّة ثمّ يعرض عنها الأصحاب ولا يعملون بها ، مع أنّ فكر ودراية وفقاهة الأصحاب يمكنها أن تكون دليلًا لنا من جهتين : الأولي : قربهم من زمن الأئمّة عليهم السلام ؛ والثانية : فقاهتهم ودرايتهم وعدالتهم ووثوقهم التي تشكّل داعياً قويّاً لتشخيص الأخبار من قبلهم لكي يعملوا بالأخبار الصحيحة والموثوقة . فيتّضح من عدم عملهم أنّ في هذا الخبر جهة فساد ونقصان أدّت إلي تركه في مقام العمل . كأن يكون مثلًا في ناحية السند صحيح ، ولكنّ مضمونه يحتمل أنّ الأئمّة إنّما بيّنوه علي أساس التقيّة أو ملاحظة زمان ما ، أو لبعض الجهات الأخرى ، في الوقت الذي لا يكون العمل به ممكناً من قبل الأصحاب . بخلاف عمل الأصحاب بالخبر الضعيف السند فإنّه يكون خبراً قابلًا لأن نعمل به .